الجاحظ
442
الحيوان
دجاجة فلحقني رجل منهم فقال : هذه سقطت من ردائك . فأمرت له بدرهم ، ثمّ لحقني بالأبلّة فقال : أنا صاحب الدّجاجة ! فأمرت له بدراهم ؛ ثمّ لحقني بالأهواز فقال : أنا صاحب الدّجاجة ! فقلت له : إن رأيت زادي بعد هذا كلّه قد سقط فلا تعلمني ، وهو لك ! ! 546 - [ جرو البطحاء ] قال صاحب الكلب : كان يقال لأبي العاصي بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد شمس ، وهو زوج زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولأخيه كنانة بن الرّبيع : جرو البطحاء . 547 - [ أسطورة البازي والديك ] قال صاحب الديك لصاحب الكلب : وسنضرب لك المثل الذي ضربه الموريانيّ للدّيك والبازي : وذلك أنّ خلّاد بن يزيد الأرقط قال : بينما أبو أيّوب الموريانيّ جالس في أمره ونهيه ، إذ أتاه رسول أبي جعفر فانتقع لونه ، وطارت عصافير رأسه « 1 » ، وأذن بيوم بأسه ، وذعر ذعرا نقض حبوته « 2 » ، واستطار فؤاده ، ثمّ عاد طلق الوجه ، فتعجّبنا من حاليه وقلنا له : إنّك لطيف الخاصّة قريب المنزلة . فلم ذهب بك الذّعر واستفرغك الوجل ؟ فقال : سأضرب لكم مثلا من أمثال الناس . زعموا أنّ البازي قال للديك : ما في الأرض شيء أقلّ وفاء منك ! قال : وكيف ؟ قال : أخذك أهلك بيضة فحضنوك ، ثمّ خرجت على أيديهم فأطعموك على أكفّهم ، ونشأت بينهم ، حتّى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلّا طرت هاهنا وهاهنا وضججت وصحت . وأخذت أنا من الجبال مسنّا فعلّموني وألّفوني ، ثمّ يخلّى عنّي فآخذ صيدي في الهواء فأجيء به إلى صاحبي . فقال له الدّيك : إنّك لو رأيت من البزاة في سفافيدهم مثل ما رأيت من الدّيوك لكنت أنفر منّي ! ولكنّكم أنتم لو علمتم ما أعلم ، لم تتعجّبوا من خوفي ، مع ما ترون من تمكّن حالي . 548 - [ أجود الخيل ] قال صاحب الكلب : ذكر محمّد بن سلّام عن سعيد بن صخر قال : أرسل مسلم بن عمرو ، ابن عمّ له إلى الشّام ومصر يشتري له خيلا ، فقال له : لا علم لي
--> ( 1 ) مجمع الأمثال 1 / 432 ، وهو يضرب للمذعور . ( 2 ) الاحتباء : أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها ، وهو منهي عنه في الحديث ، انظر اللسان ( حبا ) .